الفيض الكاشاني

507

علم اليقين في أصول الدين

[ لا يخلو الأرض من خليفة اللّه تعالى ] ولمّا ثبت أنّ خلق هذا العالم الجسماني إنّما هو لأجل الإنسان ، فالملائكة المدبّرون له كلّهم خادمون له ، مسخّرون لأجله ، مطيعون إيّاه ، سماويين كانوا أم أرضيّين ، موكّلين به أم بسائر ما خلق لأجله « 1 » . وبالجملة - فالغرض الأصلي من خلق الموجودات مطلقا إنّما هو وجود الإنسان الكامل ، الذي هو خليفة اللّه في أرضه ؛ كما أشير إليه في الحديث القدسي « 2 » : « يا ابن آدم ، خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلي » . وفي حديث آخر مشهور - خطابا لنبيّنا صلى اللّه عليه وآله - « 3 » : « لولاك لما خلقت الأفلاك » . وعن أهل البيت عليهم السّلام « 4 » : « نحن صنائع اللّه ، والناس بعد صنائع لنا ، مصنوعين لأجلنا » . وعن النبيّ صلى اللّه عليه وآله « 5 » - في حديث طويل قاله لأمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ

--> ( 1 ) - كتب أولا ما يلي ثم شطب عليه : « وكأن هذا هو تأويل السجود المأمور به الملائكة لآدم - واللّه أعلم - » . ( 2 ) - لم أعثر عليه في الجوامع الروائية ، وورد كثيرا في مكتوبات العرفاء ؛ جاء في الفتوحات المكية ( 1 / 295 ، الباب الستون ) : « وأنزل اللّه في التوراة : يا ابن آدم ، خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي » . ( 3 ) - أورده المجلسي - ره - في البحار ( 15 / 28 و 57 / 199 ) عن كتاب الأنوار المنسوب إلى الشيخ أبي الحسن البكري ؛ وقد ورد مضمونه في عدة من الروايات منها الذي تذكر بعد الرواية التالية . ( 4 ) - جاء في نهج البلاغة ( الكتاب 28 ) : « . . . فإنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا » . ( 5 ) - كمال الدين : باب نصّ اللّه عزّ وجلّ على القائم عليه السلام : 254 ، ح 4 .